الشوكاني
159
نيل الأوطار
أعقب النهي بعلة تفيد انتفاء موجبات الرد لأنه باعتبار ذاته خفيف لا يثقل حامله ، وباعتبار عرضه طيب لا يتأذى به من يعرض عليه فلم يبق حامل على الرد ، فإن ما كان بهذه الصفة محبب إلى كل قلب مطلوب لكل نفس . قوله : المحمل قال القرطبي : هو بفتح الميمين ويعني به الحمل . وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في المسك : هو أطيب طيبكم رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة . وعن محمد بن علي قال : سألت عائشة رضي الله عنها أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتطيب ؟ قالت : نعم بذكارة الطيب المسك والعنبر رواه النسائي والبخاري في تاريخه . وأخرجه الترمذي أيضا من حديث عائشة بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتطيب بذكارة الطيب المسك والعنبر ويقول : أطيب الطيب المسك وحديث الباب في إسناده أبو عبيدة بن أبي السفر وفيه مقال واسمه أحمد بن عبد الله . وقولها : بذكارة الطيب الذكارة بالكسر للمعجمة ما يصلح للرجال قاله في النهاية . والمراد الطيب الذي لا لون له لأن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه . وقولها : المسك والعنبر بدل من ذكارة الطيب . والحديث الأول يدل على أن المسك خير الطيب وأحسنه وهو كذلك . وفي التصريح بأنه أطيب الطيب ترغيب في التطيب به وإيثاره على سائر أنواع الطيب . وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه رواه النسائي والترمذي وقال : حديث حسن . وقال الترمذي بعد أن ذكر للحديث طريقا أخرى عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي عن أبي هريرة : إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا يعرف اسمه . وأخرجه أيضا من طريق ثالثة عن عمران بن حصين بلفظ : إن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه ، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه وقال : هذا حديث حسن غريب ، وفي رجال إسناده عند النسائي مجهول ، ثم بينه في إسناد آخر بأنه الطفاوي وهو أيضا مجهول كما سبق . والحديث يدل على أنه ينبغي للرجال أن يتطيبوا بما له ريح ولا يظهر له لون كالمسك والعنبر والعطر والعود ، وأنه يكره لهم